السيد محمدحسين الطباطبائي

213

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن

فقال إبراهيم لمّا فرغ من بناء البيت : رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ . « 1 » قال - عليه السلام - : من ثمرات القلوب أي حبّبهم إلى الناس ليستأنسوا بهم ، « 2 » ويعودوا إليهم » . « 3 » وفي الكافي عن أحدهما - عليهما السلام - قال : « إنّ اللّه - عزّ وجلّ - أمر إبراهيم ببناء الكعبة ، وأن يرفع قواعدها ، ويري الناس مناسكهم ، فبنى إبراهيم وإسماعيل البيت كلّ يوم سافا ؛ حتى انتهى إلى موضع الحجر الأسود ، قال أبو جعفر - عليه السلام - : فنادى أبو قبيس : إنّ لك عندي وديعة ، فأعطاه الحجر ، فوضعه موضعه . . . » « 4 » الحديث . أقول : وقريب من هذه المعاني مرويّ عن طرق العامّة « 5 » أيضا . قوله - عليه السلام - في الحديث الأوّل : « فالتفت إبراهيم ، فقال : رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ . . . » إلى آخره ، لا ينافي ما استظهرنا من دعائه المحكي في سورة إبراهيم : أنّ ذلك صادر واقع بعد ذلك الزمان بكثير ؛ لاحتمال الورود مرّتين . قوله - عليه السلام - : « في البقعة التي أنزلت على آدم القبّة . . . » إلى آخره ، الأخبار في نزول البيت لآدم وحجّه وتقرّبه بزيارته كثيرة مستفيضة ، وإن لم تبلغ حدّ التواتر ، ولا برهان على استحالة ذلك ، على أنّه سبحانه خصّ أنبياءه بكثير من هذه الكرامات الخارقة ، والقرآن يثبت موارد كثيرة منها ، ورواها

--> ( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 126 . ( 2 ) . في المصدر : « لينتابوا إليهم » ( 3 ) . تفسير القمي 1 : 60 - 62 . ( 4 ) . الكافي 4 : 205 الحديث : 2 ؛ من لا يحضره الفقيه 2 : 232 ، الحديث : 2 : 228 ( اختصارا ) ؛ وسائل الشيعة 13 : 212 ، الحديث : 17538 . ( 5 ) . تاريخ ابن خلدون ، المقدمة ، 2 : 331 - 332 ؛ الحد الفاصل : 396 .